علي الأحمدي الميانجي

180

التبرك

9 - كان كعب بن زهير شديد الحرص على المحافظة على البردة التي أعطاها له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقصّته مشهورة ومختصرها : أنّ كعباً كان من فحول الشعراء ، وكان ممّن هجا النبي صلى الله عليه وآله قبل الإسلام ، فلمّا كان يوم الفتح خرج هارباً ثمّ أسلم أخوه ، فهجاه كعب وأهدر دمه لمّا سمع ما قال ، فأشفق كعب على نفسه ، وقال قصيدة يمدح بها النبي صلى الله عليه وآله ، ثمّ خرج إلى المدينة يريد الإسلام فنزل على رجل من جهينة ، فأتى به إلى المسجد ، ثمّ أشار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقام كعب إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى جلس بين يديه فوضع يده في يده ، ثمّ قال : يا رسول اللَّه إنّ كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم ، فقال : أنا كعب بن زهير فقال صلى الله عليه وآله : مأمون واللَّه وألقى عليه بردته التي كانت عليه صلى الله عليه وآله . وقد بذل معاوية بن أبي سفيان لكعب في هذه البردة عشرة آلاف من الدراهم فقال كعب : ما كنت لأوثر بثوب رسول اللَّه أحداً ، فلمّا مات بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألف درهم فأخذها منهم ، وهي البردة التي كانت عند السلاطين وهي التي يلبسها الخلفاء في الأعياد « 1 » . 10 - لمّا ثقل معاوية ويزيد غائب ، أقبل يزيد ودخل على معاوية ، وهو يجود بنفسه ، قال معاوية : أي بنيّ إنّ أعظم ما أخاف اللَّه فيه ما كنت أصنع بك ، يا بنيّ إنّي خرجت مع رسول اللَّه ، فكان إذا مضى لحاجته وتوضّأ أصبّ الماء على يديه ، فنظر إلى قميص لي قد انخرق من عاتقي فقال لي : يا معاوية ألا أكسوك قميصاً ؟ قلت : بلى ، فكساني قميصاً لم ألبسه إلّا لبسة واحدة وهو عندي ، واجتز ذات يوم فأخذت

--> ( 1 ) تبرّك الصحابة : 17 - 18 ، والإصابة 3 : 296 ، وتاريخ الذهبي 2 : 412 وأسد الغابة 4 : 241 ، والسيرة الحلبية 3 : 242 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : 19 .